حاج ملا هادي السبزواري

110

شرح الأسماء الحسنى

وجود على سبيل تجدد الأمثال على الاتصال فالوجود الأول والذات الأولى الذي كان مظهر التجلي والتقويم يصير مورد القبض والتسليم ثم يصل النوبة إلى الثاني وهكذا في كل حين فذات الفلك ذوات ولكل ذات بدو ورجوع من كان يرجوا لقاء الله فان أجل الله لات إلى أن يقع التبدل الأتم والتغيير الأعظم في جميع العالم فينقضى مدة دورة من الأدوار والأكوار وهي خمسون الف سنة كما قال تعالى تعرج إليه الملائكة والروح في يوم كان مقداره خمسين الف سنة فيرجع في تلك المدة جميع النسب والأوضاع ولوازمها إلى ما كانت أولا لقوله تعالى والسماء ذات الرجع وهكذا قياس خروج النفوس الفلكية من القوة إلى الفعل وتبدلها الذاتي وابدائها وقبضها وتسليمها والتحاقها بالعقول وصعودها من عالم الغرور إلى عالم النور لا كما قيل إن النفوس الفلكية بعد ما كملت التحقت بعالم العقل وتعلقت بالافلاك بدلها من النفوس الأرضية ما ارتفعت من عالم الغرور وهكذا لأنه تناسخ محال وهذا القول منقول في شرح حكمة الاشراق ثم إنه كما أن لكل موجود خلقا وبعثا كك للعالم الكبير ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة وكما أن له قيامة وساعة من مات فقد قامت قيامته كك للعالم الا ان نسبته إلى الساعات الصغريات نسبة اليوم إلى الساعات والسنة للأيام وأهل الحجاب يمارون في الساعة وأهل التحقيق يعلمون انها الحق ويرونها قريبة لأنهم يطلبونها من مستقبل السلسلة العرضية وهي في السلسلة الطولية وباطن العالم فكما ان المبادى ليست في عرض العالم كك الغايات بل هي هي فكما ان كل واحد يتوجه إلى غاية هي الفناء كك الكل إذ ليس له وجود غير وجود كل فرد فرد قال بعض العرفاء كما أن الشخص الآدمي إذا عرض له الموت وخرجت روحه من البدن قامت قيامته وعند ذلك انفطرت سماؤه التي هي أم دماغه وانتشرت كواكبه التي هي قواه المدركة وانكدرت نجومه التي هي حواسه وكورت شمسه التي هي قلبه ومنبع أنوار قواه حرارته الغريزية وتزلزلت ارضه التي هي بدنه ودكت جباله التي هي عظامه وحشرت وحوشه التي هي قواه المحركة فهكذا قياس موت الانسان الكبير أعني جملة العالم الجسماني الذي هو حيوان مطيع لله تعالى متحرك بالإرادة وله بدن واحد هو جرم الكل وطبع واحد سار في الجميع هو طبيعة الكل ونفس واحدة كلية مشتملة على جميع النفوس وروح كلي مشتمل على جميع العقول وهو العرش